9- داء الليشمانيات

التعريف

تسبب في حدوث 20 – 30 ألف حالة وفاة سنويًّا.

لا يوجد له مصل أو علاج.

هناك 1,3 مليون شخص حول العالم يصابون بهذا المرض كل عام.

ينتشر هذا المرض في المناطق الفقيرة حول العالم خصوصًا في أفريقيا والهند والبرازيل بالإضافة إلى منطقة حوض البحر المتوسط.

السبب وراء هذا المرض هو أحد أنواع الطفيليات الذي ينتقل عن طريق الذبابة الرملية، ويتسبب في حدوث تقرحات جلدية مميزة.

  • يوجد ثلاثة أشكال رئيسية لداء الليشمانيات – داء الليشمانيات الحشوي (المعروف أيضاً بالكالازار وهو أشد أشكال المرض خطورة)، والجلدي (الأكثر شيوعاً) والمخاطي الجلدي.
  • تسبب داء الليشمانيات الطفيليات الليشمانية الأوالية التي تنتقل عن طريق لدغة أنثى ذباب الرمل الفاصد المصابة.
  • يؤثر المرض في بعض من أفقر الناس في العالم، ويرتبط بسوء التغذية، ونزوح المجموعات السكانية، ورداءة السكن، وضعف الجهاز المناعي، ونقص الموارد المالية.
  • يرتبط داء الليشمانيات بالتغيرات البيئية مثل إزالة الغابات وبناء السدود وإنشاء نُظم الري والتوسع الحضري.
  • يقع ما يقدر بنحو 700000- مليون حالة جديدة و20000 إلى 30000 وفاة سنوياً.
  • لا يظهر المرض إلا على نسبة صغيرة من المصابين بالعدوى بطفيليات داء الليشمانيات.

يسبب داء الليشمانيات واحد من طفيليات الليشمانيات الأوالية التي يزيد عدد أنواعها على 20 نوعاً وينتقل إلى البشر عن طريق لدغة أنثى ذباب الرمل الفاصد الحاملة للعدوى. ويفوق عدد أنواع ذباب الرمل المعروفة بنقل طفيليات داء الليشمانيات 90 نوعاً. وهناك ثلاثة أشكال رئيسية للمرض:

  • داء الليشمانيات الحشوي المعروف أيضاً بالكالازار، وهو مرض مميت في 95% من الحالات إذا تُرٍك دون علاج. ويتميز بنوبات غير منتظمة من الحمى، وفقدان الوزن، وتضخم الطحال والكبد، وفقر الدم. ويتوطن هذا المرض شبه القارة الهندية وشرق أفريقيا بشدة. ويحدث ما يقدَّر بنحو من 500000 إلى 900000 حالة جديدة من داء الليشمانيات الحشوي سنوياً على صعيد العالم. وفي عام 2015، حدث ما يفوق 90% من الحالات الجديدة في 7 بلدان، وهي: البرازيل، أثيوبيا، الهند، كينيا، الصومال، جنوب السودان، والسودان. وتُحرز برامج القضاء على الكالازار في جنوب شرق آسيا تقدماً مستمراً صوب التخلص من المرض، وتتراجع حالات الإصابة في البلدان الرئيسية التي يتوطنها المرض، وهي: بنغلادش والهند ونيبال.
  • داء الليشمانيات الجلدي وهو أكثر أشكال داء الليشمانيات شيوعاً ويسبب آفات جلدية، ولاسيما القرحات في الأجزاء المعرضة من الجسم ويخلّف كذلك ندوباً دائمة وعجزاً خطيراً. ويحدث حوالي 95% من حالات داء الليشمانيات الجلدي في الأمريكتين وحوض البحر المتوسط والشرق الأوسط ووسط آسيا. ويحدث ما يفوق ثلثي حالات داء الليشمانيات الجلدي في 6 بلدان، وهي: أفغانستان والجزائر والبرازيل وكولومبيا وجمهورية إيران الإسلامية والجمهورية العربية السورية. ويحدث ما يقدَّر بنحو من 0.6 إلى مليون حالة جديدة سنوياً على صعيد العالم.
  • داء الليشمانيات المخاطي الجلدي، ويسبب التلف الجزئي أو الكلي للأغشية المخاطية للأنف والفم والحنجرة. ويحدث نحو 90% من حالات داء الليشمانيات المخاطي الجلدي في دولة بوليفيا متعددة القوميات والبرازيل وبيرو.

انتقال المرض

تنتقل طفيليات الليشمانيات عن طريق لدغات أنثى ذباب الرمل الفاصد المصابة. وتتوقف الخصائص الوبائية لداء الليشمانيات على السمات الخاصة بأنواع الطفيليات والخصائص البيئية المحلية لمواقع انتقال المرض ومدى تعرض السكان من البشر للطفيليات في الحاضر والماضي وسلوك الإنسان. وقد اكتُشف أن هناك نحو 70 نوعاً من الحيوانات، بما فيها البشر، تُعد مستودعاً طبيعياً ثوياً لطفيليات الليشمانيات.

حوض البحر المتوسط

يمثل داء الليشمانيات الحشوي الشكل الرئيسي للمرض في حوض البحر المتوسط. ويحدث في المناطق الريفية والقرى والمناطق الجبلية وكذلك في بعض أرباض المدن حيث تعيش طفيليات الليشمانيات في الكلاب بصفة خاصة.

جنوب شرق آسيا

يُعد داء الليشمانيات الحشوي الشكل الرئيسي لهذا المرض في جنوب شرق آسيا. ويحدث انتقال المرض عامةً في المناطق الريفية التي ترتفع فيها معدلات هطول الأمطار السنوية ويزيد معدل الرطوبة على 70%، ويتراوح معدل الحرارة بين 15 و38 درجة مئوية، ويتوافر الغطاء النباتي الكثيف والمياه الجوفية والتربة الرسوبية. ويزداد انتشار المرض أكثر ما يزداد في القرى الزراعية حيث تُشيّد جدران المنازل وأرضياتها في كثير من الأحيان بالطين وحيث تعيش الأبقار والماشية الأخرى بالقرب من البشر. ويُعد البشر المستودع الوحيد لطفيليات الليشمانيات في هذه المنطقة.

شرق أفريقيا

يشهد شرق أفريقيا فاشيات داء الليشمانيات الحشوي المتكررة في شمال سافانا أشجار السنط والزقوم الشمالية وفي مناطق السافانا والغابات الجنوبية حيث يعيش ذباب الرمل حول تلال النمل الأبيض. ويُعد البشر المستودع الرئيسي لطفيليات الليشمانيات التي تسبب داء الليشمانيات الحشوي في هذا الجزء من أفريقيا. ويحدث داء الليشمانيات الجلدي في مرتفعات أثيوبيا وأماكن أخرى من شرق أفريقيا، حيث يزداد تعرض البشر للذباب في القرى المبنية على التلال الصخرية أو ضفاف الأنهار، وهي الموئل الطبيعي للوبريات.

شمال أفريقيا وأوراسيا

في شمال أفريقيا وأوراسيا، يُعد داء الليشمانيات الجلدي الشكل الرئيسي لهذا المرض. وقد تؤدي المشاريع الزراعية ومخططات الري إلى زيادة انتشار داء الليشمانيات الجلدي مع انتقال الأشخاص غير الممنعين ضد هذا المرض للعمل في هذه المشاريع. كما تحدث الفاشيات الكبيرة أيضاً في المدن ذات الكثافة السكانية العالية ولاسيما أثناء الحروب وهجرة السكان الواسعة النطاق. وتعيش الطفيليات التي تسبب داء الليشمانيات الجلدي في البشر أو القوارض في المقام الأول.

الأمريكتان

يشبه داء الليشمانيات الحشوي في الأمريكتين المرض الموجود في حوض البحر المتوسط إلى حد بعيد. ويُعتقَد أن عادة الاحتفاظ بالكلاب والحيوانات المنزلية الأخرى داخل المنزل تعزز إصابة البشر بهذا المرض. وتتسم الخصائص الوبائية لبداء الليشمانيات الجلدي في الأمريكتين بالتعقيد الشديد، وتختلف دورات انتقال المرض، والثوي المستودع، والنواقل من ذباب الرمل، والمظاهر السريرية والاستجابة للعلاج، وسريان أنواع متعددة من داء الليشمانيات في نفس المنطقة الجغرافية.

داء الليشمانيات الجلدي التالي للكالازار

يُعد داء الليشمانيات الجلدي التالي للكالازار عقبولاً لداء الليشمانيات الحشوي ويظهر على شكل طفح بقعي أو حطاطي أو عقدي على الوجه والذراعين والجذع وأجزاء أخرى من الجسم. ويحدث على نحو رئيسي في شرق أفريقيا وشبه القارة الهندية، حيث تتطور الحالة المرضية عند 50% و5-10% من المرضى المصابين بالكالازار، على التوالي. وعادةً ما يظهر المرض في غضون من 6 أشهر إلى سنة أو أكثر بعد الشفاء الظاهري من الكالازار، وقد يحدث في وقت سابق على ذلك. ويُعد المصابون بداء الليشمانيات الجلدي التالي للكالازار مصدراً محتملاً للعدوى بالكالازار.

العدوى المصاحبة بداء الليشمانيات وفيروس العوز المناعي البشري

تزداد احتمالات تطور المرض لدى الأشخاص المصابين بداء الليشمانيات وفيروس العوز المناعي البشري في آن واحد، إلى الشكل السريري الكامل، وترتفع معدلات الانتكاس والوفيات. ويحد العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية من تطور المرض لديهم، ويؤجل الانتكاس ويرفع معدل بقاء المرضى المصابين بالمرضين على قيد الحياة. وقد بُلّغ عن معدلات عالية للإصابة بداء الليشمانيات وفيروس العوز المناعي البشري في آن واحد في البرازيل وأثيوبيا وبيهار في الهند.

عوامل الخطر الرئيسية

الظروف الاجتماعية الاقتصادية

يزيد الفقر من احتمالات الإصابة بداء الليشمانيات. وقد يزيد سوء الظروف السكنية والظروف الصحية في المنازل (مثل قصور إدارة النفايات أو الصرف الصحي المفتوح) من مواقع تكاثر ذباب الرمل واستراحتها، فضلاً عن إمكانية وصولها إلى البشر. وينجذب ذباب الرمل إلى المساكن المزدحمة لأنها توفر مصدراً جيداً للدم الذي يتغذى عليه. كما أن السلوك البشري، مثل النوم في الخارج أو على الأرض قد يزيد من احتمالات الإصابة بهذا الداء. ويقلل استخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات من احتمالات الإصابة بهذا الداء.

سوء التغذية

تزيد النُظم الغذائية التي تفتقر إلى البروتين والطاقة والحديد والفيتامين ألف والزنك من احتمالات تقدم العدوى إلى مرحلة الكالازار.

تنقل السكان

غالباً ما يرتبط وباء الليشمانيات الجلدي ووباء الليشمانيات الحشوي بالهجرة وانتقال الأشخاص غير الممنعين إلى مناطق تشهد دورات انتقال المرض. ويظل التعرض المهني وكذلك إزالة الغابات على نطاق واسع عاملين هامين. فقد ينتقل الأشخاص الذين كانوا يقيمون في مناطق الغابات التي أُزيلت مثلاً، إلى أماكن قريبة من موائل ذباب الرمل، ما قد يؤدي إلى زيادة سريعة في عدد الحالات.

التغيرات البيئية

تشمل التغيرات البيئية التي قد تؤثر على معدل الإصابة بداء الليشمانيات التحول الحضري وتدجين دورة انتقال المرض وتوغل المزارع وكذلك الاستيطان في مناطق الغابات.

تغير المناخ

داء الليشمانيات داء حساس للمناخ ويتأثر جداً بالتغيرات في هطول الأمطار والحرارة والرطوبة. كما أن الاحترار العالمي وتدهور الأراضي يؤثران معاً في وباء الليشمانيات بطرق عديدة، بما في ذلك ما يلي:

  • قد تؤثر التغيرات في الحرارة وهطول الأمطار والرطوبة تأثيراً شديداً على النواقل والمستودعات الثوية عن طريق تغيير توزيعها والتأثير على بقائها على قيد الحياة وعلى أعدادها.
  • وقد تؤثر التذبذبات البسيطة في الحرارة تأثيراً كبيراً على دورة تطور مُشيّقة داء الليشمانيات في ذباب الرمل بحيث تسمح بانتقال الطفيليات إلى المناطق التي لم تكن موطونة بالمرض.
  • وقد يؤدي الجفاف والمجاعات والفيضانات الناجمة عن تغير المناخ إلى النزوح الجماعي وهجرة الناس إلى المناطق التي تشهد سريان داء الليشمانيات، وقد يقوض سوء التغذية مناعتهم.

التشخيص والعلاج

يجري تشخيص داء الليشمانيات الحشوي عن طريق العلامات السريرية والاختبارات الطفيلية أو الاختبارات المصلية (مثل الاختبارات التشخيصية السريعة) معاً. وفي داء الليشمانيات الجلدي والمخاطي الجلدي، تكون الاختبارات المصلية ذات قيمة محدودة. وفي داء الليشمانيات الجلدي، تتيح المظاهر السريرية مع الاختبارات الطفيلية تأكيد التشخيص.

ويتوقف علاج داء الليشمانيات على عوامل عديدة بما في ذلك نوع المرض، والباثولوجيات المصاحبة وأنواع الطفيليات والموقع الجغرافي. يعتبر داء الليشمانيات من الأمراض القابلة للعلاج والتي يمكن الشفاء منها، وهو ما يتطلب نظاماً مناعياً مؤهلاً لأن الأدوية لن تخلص الجسم من الطفيل، وبالتالي يظل خطر الانتكاس قائماً إذا حدث كبت للمناعة. ويلزم علاج جميع المرضى الذين شُخصت إصابتهم بداء الليشمانيات الحشوي علاجاً سريعاً وكاملاً. وترد معلومات تفصيلية عن علاج مختلف أشكال المرض حسب الموقع الجغرافي، في سلسلة التقارير التقنية لمنظمة الصحة العالمية رقم 949، “مكافحة داء الليشمانيات”.

الوقاية والمكافحة

تتطلب الوقاية من داء الليشمانيات ومكافحته مزيجاً من الاستراتيجيات الخاصة بالتدخلات لأن انتقال المرض يحدث في نظام بيولوجي معقد يشمل الثوي البشري، والكائن الطفيلي، وذباب الرمل الناقل، وقد يشمل أيضاً في بعض الحالات مستودعاً ثوياً من الحيوانات. وترد استراتيجيات الوقاية أدناه:

  • الكشف المبكر والتدبير العلاجي الفعال للحالات يحدان من انتشار المرض ويقيان من حالات العجز والوفاة. ويساعد الكشف المبكر والعلاج الفوري للحالات على الحد من انتقال العدوى ورصد انتشار المرض وعبئه. وتوجد حالياً أدوية فعالة جداً ومأمونة مضادة لداء الليشمانيات وخصوصاً داء الليشمانيات الحشوي. وقد تحسنت إمكانية الحصول على هذه الأدوية تحسناً كبيراً بفضل نظام الأسعار الذي تفاوضت المنظمة بشأنه وبرنامج التبرع بالأدوية من خلال المنظمة.
  • مكافحة النواقل تساعد على الحد من انتقال هذا المرض أو إيقافه عن طريق مكافحة ذباب الرمل، ولاسيما في الظروف المنزلية. وتتضمن أساليب المكافحة رش مبيدات الحشرات، واستخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات، والإدارة البيئية والحماية الشخصية.
  • الترصد الفعال للمرض أمر هام، ويعد الإبلاغ الفوري عن البيانات عنصراَ أساسياً في الرصد واتخاذ الإجراءات أثناء الأوبئة والحالات التي تكون فيها معدلات وفيات الحالات التي تخضع للعلاج مرتفعة.
  • مكافحة المستودعات الثوية الحيوانية أمر معقد وينبغي أن يكون مصمماً خصيصاً لمواءمة الوضع المحلي.
  • التعبئة الاجتماعية وتعزيز الشراكات إن التعبئة والتوعية المجتمعية عن طريق التدخلات الفعالة الرامية إلى تغيير السلوك يجب أن تستخدم دائماً استراتيجيات التواصل المصممة خصيصاً. وتعد الشراكة والتعاون مع مختلف أصحاب المصلحة وبرامج مكافحة نواقل الأمراض الأخرى، أمراً حاسماً
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ