
التعريف
الكوليرا عبارة عن مرض بكتيري ينتشر عادة خلال المياه الملوثة. وتسبب الكوليرا الإسهال الشديد والجفاف. وإذا تركت دون علاج، فيمكن أن تكون قاتلة في غضون ساعات وحتى بالنسبة للأشخاص الذين كانوا أصحاء قبلها.
الأعراض
معظم الأشخاص الذين يتعرضون لبكتيريا الكوليرا (الضمة الكوليرية) لا يصبحون مرضى ولا يعرفون أبدًا أنهم أصيبوا بالعدوى. ولكن نظرًا لخروج بكتيريا الكوليرا من أجسامهم في أثناء التبرز لمدة من سبعة إلى 14 يومًا، فلا يزالون قادرين على نقل العدوى للآخرين عن طريق المياه الملوثة. وتتسبب معظم حالات الكوليرا التي يظهر فيها الأعراض في حدوث إسهال من خفيف إلى معتدل، والذي غالبًا ما يصعب التمييز بينه وبين الإسهال المسبب بفعل مشكلات أخرى.
ويظهر على حوالي فرد واحد من كل 10 أشخاص علامات وأعراض أكثر خطورة لمرض الكوليرا، وعادة ما يحدث ذلك في خلال أيام قليلة من الإصابة بالعدوى.
قد تتضمن أعراض عدوى الكوليرا ما يلي:
- الإسهال. يحدث الإسهال المرتبط بالكوليرا فجأة وقد يسبب فقد السوائل بدرجة خطيرة — تصل للتر واحد (ربع غالون) في الساعة. ويكون الإسهال الناتج عن الكوليرا شاحبًا وعكرًا ويشبه الماء التي يغسل بها الأرز (البراز الشبيه بماء الأرز).
- الغثيان والقيء. ويحدث في مرحلة مبكرة من مرض الكوليرا بشكل خاص، وقد يستمر القيء لساعات في المرة الواحدة.
- الجفاف. يمكن أن يحدث الجفاف في خلال ساعات من ظهور أعراض الكوليرا. وعلى حسب كمية السوائل التي فقدها الجسم، يمكن أن يتراوح الجفاف من خفيف إلى حاد. ويشير فقدان 10 بالمائة أو أكثر من الوزن الكلي للجسم إلى حدوث جفاف حاد.وتشمل علامات وأعراض جفاف الكوليرا الهياج، والخمول، وعيون غائرة، وجفاف الفم، والعطش الشديد، وجفاف الجلد وتجعده بحيث يعود كما كان عند قرصه ببطء، وعدم وجود بول أو بول قليل، وانخفاض ضغط الدم، شذوذ ضربات القلب (اضطراب النظم القلبي).
وقد يؤدي الجفاف إلى فقدان الأملاح المعدنية (الشوارد الكهربية) الموجودة في الجسم سريعًا، والتي تحافظ على توازن السوائل في الجسم. وتسمى هذه الحالة بعدم توازن الشوارد الكهربائية.
اختلال توازن الكهارل
يمكن أن يؤدي عدم توازن الشوارد الكهربائية إلى علامات وأعراض خطيرة، مثل:
- تشنجات في العضلات. وتنتج عن الفقد السريع للأملاح مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم.
- صدمة. تعد الصدمة أخطر مضاعفات الجفاف. يحدث عندما يتسبب انخفاض كمية الدم في انخفاض ضغط الدم وانخفاض كمية الأكسجين في جسمك. وإذا ترك الأمر دون علاج، يمكن أن تؤدي صدمة نقص حجم الدم الحاد إلى الوفاة في غضون دقائق.
الأسباب
هناك جرثومة يُطلق عليها الضمة الكوليرية هي التي تسبب عدوى الكوليرا. ولكن الآثار المميتة لهذا المرض تكون ناتجة عن سم فعال يُدعى CTX تنتجه هذه الجرثومة في الأمعاء الدقيقة. يلتصق سم CTX بجدار الأمعاء، حيث يختلط هناك مع التدفق الطبيعي للصوديوم والكلور. وهذا يجعل الجسم يفرز كميات ضخمة من المياه، مما يؤدي إلى الإسهال وسرعة فقدان السوائل والأملاح (الكهارل).
وإمدادات المياه الملوثة هي المصدر الرئيسي لعدوى الكوليرا، بيد أن المحار النيئ والخضروات والفواكه غير المطبوخة وغيرها من الأغذية قد تأوي أيضًا جرثومة الضمة الكوليرية.
لبكتيريا الكوليرا دورتا حياة منفصلتان — واحدة في البيئة وأخرى في الإنسان.
بكتيريا الكوليرا في البيئة
توجد بكتيريا الكوليرا عادةً في المياه الساحلية، حيث تلتصق هناك بقشريات دقيقة تُدعى الجوادف. تنتقل بكتيريا الكوليرا مع عوائلها، وتنتشر حول العالم عندما تتبع القشريات مصادر طعامها — وهي أنواع معينة من الطحالب والعوالق التي تنمو بشكل كبير للغاية عندما ترتفع درجات حرارة المياه. وتسبب اليوريا الموجودة في مياه الصرف الصحي وسوائل المصارف الزراعية في زيادة نمو الطحالب.
بكتيريا الكوليرا في الإنسان
عندما يتبلع الإنسان بكتيريا الكوليرا، فقد لا يصبح مريضًا ولكن يستمر في تمرير البكتيريا إلى برازه. وعندما يلوث البراز الآدمي إمدادات المياه والغذاء، فقد يصبح كل منهما بيئة خصبة لنمو بكتيريا الكوليرا.
ونظرًا لأنه يلزم وجود أكثر من مليون جرثومة من بكتيريا الكوليرا — وهي تقريبًا الكمية التي قد نجدها في كوبٍ من المياه الملوثة — للتسبب في حدوث المرض، فإن الكوليرا عادةً لا تنتقل من خلال الاتصال المباشر المعتاد بين الأشخاص.
والمصادر الأكثر شيوعًا لعدوى الكوليرا هي المياه الراكدة وأنواع معينة من الغذاء، منها المأكولات البحرية وثمرات الفواكه والخضروات غير المطبوخة والحبوب.
- المياه السطحية أو مياه الآبار. قد تظل بكتيريا الكوليرا خاملة في المياه لفترات طويلة، وتعد الآبار العامة الملوثة مصدرًا متكررًا لنوبات تفشي الكوليرا واسعة النطاق. ويعد الأشخاص الذين يعيشون في أماكن مزدحمة دون نظافة صحية كافية معرضين بشكل خاص لخطر الإصابة بالكوليرا.
- المأكولات البحرية. إن تناول المأكولات البحرية غير المطهية — خاصةً المحار — التي تأتي من مواقع معينة قد تعرض الفرد للإصابة ببكتيريا الكوليرا. ويرجع سبب معظم الحالات المؤخرة للكوليرا الحادثة في الولايات المتحدة إلى المأكولات البحرية الآتية من خليج المكسيك.
- الفواكه والخضروات غير المطهية. إن الخضروات والفواكه غير المطهية وغير المقشرة تمثل مصدرًا متكررًا لعدوى الكوليرا في المناطق التي تكون فيها الكوليرا مرضًا مستوطنًا. وفي الدول النامية، قد تؤدي الأسمدة العضوية غير المخلطة ومياه الري المحتوية على مياه صرف صحي غير معالجة إلى تلويث المحصول في الحقل.
- الحبوب. في المناطق التي تكون فيها الكوليرا واسعة الانتشار، قد تصبح الحبوب مثل حبوب الأرز والدخَن التي تتلوث بعد الطهي وتُترك في درجة حرارة الغرفة لساعات عديدة وسيطًا وبيئة خصبة لنمو بكتيريا الكوليرا.
الوقاية
تندر الإصابة بالكوليرا في الولايات المتحدة مع ارتباط الحالات القليلة بالسفر إلى خارج الولايات المتحدة أو المأكولات البحرية الملوثة والمطهوة بصورة غير جيدة التي يتم جلبها من مياه ساحل الخليج.
إذا كنت تسافر إلى مناطق تشيع فيها الإصابة بالكوليرا، فستقل مخاطر إصابتك بالمرض بصورة كبيرة في حالة اتباعك للتدابير التالية:
- اغسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل تقديم الطعام. افرك يديك المبللتين بالصابون معًا لمدة لا تقل عن 15 ثانية قبل شطفهما. إذا لم يكن الماء والصابون متوفرين، فاستخدم مطهر أيدٍ يحتوى على الكحول.
- اشرب المياه النظيفة فقط، بما في ذلك المياه المعبأة في زجاجات أو المياه التي تقوم بغليها أو تعقيمها بنفسك. استخدم المياه المعبأة في زجاجات حتى في غسيل الأسنان. تعتبر المشروبات الساخنة آمنة بوجه عام، مثل المشروبات المعلبة أو المعبأة في زجاجات، ولكن يرجى مسح الجزء الخارجي قبل فتحها. تجنب إضافة الثلج إلى المشروبات التي تتناولها باستثناء الثلج الذي تقوم بإعداده بنفسك باستخدام مياه نظيفة.
- تناول الطعام الساخن الذي تم طهيه جيدًا وتجنب الطعام الذي يباع في الشارع، إذا أمكن. في حالة قيامك بشراء وجبة من أحد الباعة المتجولين، يرجى التأكد من طهيه أمامك وتقديمه ساخنًا.
- تجنب تناول السوشي، علاوة على الأسماك وأي نوع من المأكولات البحرية النيئة أو التي لم يتم طهيها جيدًا.
- التزم بتناول الفواكه والخضراوات التي يمكنك تقشيرها بنفسك، مثل ثمار الموز والبرتقال والأفوكادو. ابتعد عن تناول السلطات والفواكه التي لا يمكن تقشيرها، مثل العنب والتوت.
- تجنب منتجات الألبان، بما في ذلك الآيس كريم، والذي يكون ملوثًا في الغالب، والحليب غير المبستر.
لقاح الكوليرا
بالنسبة للبالغين الذين يسافرون إلى مناطق تنتشر فيها الإصابة بالكوليرا، يتوفر اللقاح في الوقت الحالي في الولايات المتحدة. قامت Food and Drug Administration (إدارة الغذاء والدواء) مؤخرًا باعتماد فاكسشورا، وهو لقاح للوقاية من الكوليرا. ويكون اللقاح عبارة عن جرعة سائلة يتم تناولها عن طريق الفم قبل السفر بمدة لا تقل عن 10 أيام.
تقوم بعض الدول بتوفير اللقاحات التي يتم تناولها عن طريق الفم كذلك. اتصل بالطبيب أو المكتب المحلي للصحة العامة للحصول على المزيد من المعلومات المتعلقة بتلك اللقاحات. تذكر أنه لا توجد أي دولة تشترط الحصول على تحصين الكوليرا كشرط للدخول.
التشخيص
رغم أن علامات وأعراض الكوليرا الشديدة قد تكون واضحة في المناطق المُستوطنة بهذا المرض، فالطريقة الوحيدة لتأكيد التشخيص بالمرض هي الكشف عن البكتيريا المسببة له في عينة براز.
تتوفر الآن اختبارات سريعة باستخدام عصا قياس للكشف عن الكوليرا، وهو ما يمكن موفري الرعاية الصحية في المناطق النائية من تأكيد التشخيص السابق بالإصابة بالكوليرا. يساعد تأكيد التشخيص سريعًا في الحد من معدلات الوفيات في بداية تفشي مرض الكوليرا ويؤدي إلى تدخل الهيئات الصحية العامة مبكرًا للسيطرة على انتشار المرض.
العلاج
تتطلب الكوليرا علاجًا فوريًا حيث أن المرض قد يُسبب الموت في غضون ساعات.
- الإماهة. الهدف هو استبدال السوائل المفقودة والكهارل باستخدام محلول إماهة بسيط، أملاح الإماهة الفموية (ORS). يتوفر محلول أملاح الإماهة الفموية على شكل مسحوق يمكن أن يعاد تكوينه في الماء المغلي أو الماء المعلب في زجاجات. بدون الإماهة، سيموت تقريبًا نصف الأشخاص المصابين بالكوليرا. ينخفض معدل الوفيات إلى أقل من واحد (1) بالمئة مع استخدام العلاج.
- السوائل عبر الوريد خلال وباء الكوليرا، يمكن مساعدة معظم الناس عن طريق الإماهة الفموية وحدها، ولكن الأشخاص الذين يعانون من الجفاف الشديد قد يحتاجون أيضا إلى سوائل الحقن الوريدي.
- المضادات الحيوية. في حين أن المضادات الحيوية ليست جزءًا ضروريًا من علاج الكوليرا، فإن بعض هذه الأدوية قد تقلل من كمية الإسهال المرتبط بالكوليرا ومدته بالنسبة للأشخاص المصابين بشدة.
- مكملات الزنك. قد أظهرت الأبحاث أن الزنك قد يقلل مدة الإسهال ويقلصها لدى الأطفال المصابين بالكوليرا.